السيد محمد صادق الروحاني

78

زبدة الأصول ( ط الثانية )

هو تضاد الأحكام الخمسة وامتناع اجتماع اثنين منها في واحد ، وعليه ، فمن الدليل على اجتماع الاستحباب والكراهة في واحد يستكشف امكانه ، ومن امكانه يستكشف إمكان اجتماع الوجوب والحرمة في واحد . ولهذا الوجه جوابان : الجواب الأول : الجواب الاجمالي وهو ان الظهور لا يصادم البرهان فلو تم برهان الامتناع لا مناص عن التصرف فيما ظاهره خلاف ذلك ، مع أنه في تلك الموارد أي العبادات المكروهة قد ادعى ظهور الأدلة في اجتماع الاستحباب والكراهة ، بعنوان واحد ، ولم يلتزم بجواز ذلك أحد حتى القائل بالجواز . الجواب الثاني : هو الجواب التفصيلي ، وحاصله ، ان العبادات المكروهة على اقسام ثلاثة : الأول : ما تعلق النهي التنزيهي بشيء يكون نسبته مع المأمور به نسبة العموم والخصوص المطلق ، مع فرض عدم بدل للمنهى عنه في الخارج كصوم يوم عاشوراء . الثاني : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم المطلق ، مع وجود بدل للمنهى عنه ، كالصلاة في الحمام . الثالث : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم من وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على أن النهي عنها إنما هو لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها أو ملازمتها له .